وكذا يأتي في الفصل الخامس عند ذكر أحواله عليهالسلام كلام زيد المجنون (١) في مجلس المتوكّل العبّاسيّ (٢) ، وكذا كلام غيره مشتملاً على كمال علمه عليهالسلام ، من ذلك قول ابن عبّاس لمّا سئل عن معنى قول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «يا أبا تراب» : معناه أنّه صاحب الأرض ، وحجّة اللّه على أهلها بعده ، وبه بقاؤها ، وإليه سكونها (٣) ، الخبر .
وكذا قولهم في تسميته بعليّ عليهالسلام : بأنّه كان أعلى الناس علماً بعد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله (٤) ، حتّى قال بعضهم بأنّ ذلك لأنّه كان له علوّ في كلّ شيء نسباً ، إسلاماً ، علماً ، زهداً ، سخاءً ، شجاعةً (٥) ، وهكذا في سائر الأشياء .
وكذا من ذلك قول الحسن البصري على ما رواه عن الطبريّ حيث قال في كلام له في مدح عليّ عليهالسلام : إنّه لأعلم المسلمين علماً ، وأفهمهم
__________________
(١) هو زيد بن حارثة البصريّ ، المشهور بزيد المجنون، كما أشار إليه المؤلّف رحمهالله في الفصل الخامس، ولم نعثر على ترجمته.
(٢) هو جعفر بن محمّد المعتصم ابن هارون الرشيد ، يكنّى أبا الفضل ، الملّقب بالمتوكّل على اللّه ، استلم الحكم بعد وفاة أخيه الواثق سنة ٢٣٢ هـ ، وكان شديد البغض لعليّ بن أبي طالب ولأهل بيته عليهمالسلام ، وفي سنة ٢٣٦ هـ أمر بهدم قبر الإمام الحسين عليهالسلام ، وفي سنة ٢٤٤ هـ قتل يعقوب بن السكّيت ، وقعت في مدّة حكومته جنايات كثيرة منه .
ولد سنة ٢٠٥ هـ ، وقيل: ٢٠٧ هـ ، وهلك سنة ٢٤٧ هـ .
انظر : الكنى والألقاب ٣ : ١١٨ ، تاريخ بغداد ٧ : ١٦٥ / ٣٦١٢ ، تاريخ الخلفاء للسيوطيّ ٢٧٦ ، الأعلام للزركليّ ٢ : ١٢٧ .
(٣) علل الشرائع : ١٥٦ / ٣ باب ١٢٥ ، معاني الأخبار : ١٢٠ / ١ ، بشارة المصطفى : ٢٩ / ٣ ، بحار الأنوار ٦٨ : ١٢٣ / ٥٠ .
(٤) معاني الأخبار : ٥٨ / ٩ ، في ذيل الحديث ، بحار الأنوار ٣٥ : ٤٥ / ١ ، في ذيل الحديث .
(٥) انظر : بحار الأنوار ٣٥ : ٥٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
