التبليغ ، وإكمال الدين ، وإتمام الحجّة إلاّ بوجود معلّم عالم بجميع ما أتاه الرسول صلىاللهعليهوآله في كلّ زمان ، موصوف بما ذُكر ، كما سيظهر .
ومع هذا من المعلوم الواضح المسلّم الذي بيّنّاه أيضاً : أنّ مقتضى لطف اللّه ـ الذي لا يريد لعباده العسر ، ولا يرضى لهم الحرج ؛ بحيث لا يكلّف نفساً إلاّ وسعها ، وكذا شفقة النبيّ الذي أرسله رحمةً للعالمين ، وجعله حريصاً عليهم ، رؤوفاً بالمؤمنين رحيماً ـ ليس أنّهما يكونان بحيث لا يرتضيان منهم ، مع الحالة التي بيّنّا أنّهم فيها من عدم اطّلاعهم على كثير من الأحكام ، إلاّ بالعمل في كلّ شيء وكلّ حين على وفق ما ذكرناه ، أعني : الوارد منهما مصرّحين بأنّ ذلك فقط إنّما هو طريق الهداية ، وأنّ ما سواه من كلّ ما يؤدّي إلى الاختلاف سبيل الضلالة والغواية ، مع تغافلهما وسكوتهما عن تعيين معلّم لهم عالم كالنبيّ صلىاللهعليهوآله بما يحتاجون إليه فيما بَعْدُ من الكتاب والسُّنّة ، ليرشدهم حين الاحتياج إلى ما لم يتبيّن بَعْدُ لهم ، تعالى ورسوله عن ذلك علوّاً كبيراً .
ومع هذا كلّه ، قد تبيّن أيضاً ممّا مرّ ـ لاسيّما في نقل الملل السابقة ، وفي الفصل الثالث من الباب الرابع من المقدّمة ، وفي بعض أحاديث فاتحة هذا الكتاب لا سيّما السابع والثالث عشر ـ وممّا سيأتي أيضاً ـ لا سيّما في الفصل السادس من المقالة الآتية ـ ما هو واضح أيضاً على من لاحظ كتب سيرة الأنبياء السابقين من أنّ كلّ واحد من الرسل المكرّمين كان دأبه تعيين وصيّ ونائب بأمر اللّه لأُمّته ؛ ليعلّمهم ما يحتاجون إليه بعده من شريعته ، وأنّ كلّ من تبعه كان مهديّاً ، ومن خالفه صار مضلاًّ ضالاًّ ، ووقع في الاختلاف ، والعمل بالآراء والأهواء ، كما يرشد إليه ما مرّ أيضاً من بعض ما ذكره اللّه في كتابه .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
