ثمّ أدخل الراهب رأسه في صومعته ، فقال : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأنّك رسوله حقّاً حقّاً ، وأنّك الذي بشّر به في التوراة والإنجيل على لسان موسى وعيسى عليهماالسلام .
ثمّ أخرج رأسه ، فقال : يا بنيّ ، انطلق به ، فليس عليه بأس .
فقال له أبو طالب : ويلك يا راهب ، لقد سمعت منك قولاً عظيماً .
فقال : يا بنيّ ، شأن ابن أخيك أعظم ممّا سمعت منّي ، وأنت معينه على ذلك ، ومانعه ممّن يريد قتله من قريش .
قال : فأتى أبو طالب عبد المطّلب ، فأخبره بذلك ، فقال له عبدالمطّلب : أُسكت يا بنيّ ، لا يسمع هذا الكلام منك أحد ، فواللّه ، ما يموت محمّد صلىاللهعليهوآله حتّى يسود العرب والعجم» (١) .
وفي رواية جماعة ، منهم : الطبريّ ، ومنهم : القطّان (٢) ، ومحمّد بن السائب ، وأبو صالح (٣) ، وغيرهم ، عن غير واحد ، منهم : عن ابن عبّاس ، عن أبيه ، عن أبي طالب : أنّه عزم على الخروج إلى الشام تاجراً مع ركب
__________________
(١) الدرّ النظيم : ٦١ ، العدد القويّة : ١٢٣ / ٣٠ ، وعن الأخير في بحار الأنوار ١٥ : ٣٥٨ / ١٥ .
(٢) هو أحمد بن الحسن القطّان ، وكان شيخاً لأصحاب الحديث ببلد الري ، المعروف بأبي عليّ بن عبد ربّه ، واستظهر بعضهم كونه من مشايخ الصدوق ، وهو كثير الرواية عنه .
انظر : تنقيح المقال ١ : ٥٦ / ٣٣٣ ، قاموس الرجال ١ : ٤٣٠ / ٣٣٦ .
(٣) يقال له : باذام مولى أُمّ هاني بنت أبي طالب بن عبد المطّلب ، حدّث عن مولاته أُمّ هاني ، وأخيها عليّ عليهالسلام ، وابن عبّاس ، وروى عنه : سمّاك ، ومحمّد بن السائب الكلبيّ ، والسدّيّ ، وغيرهم .
انظر : الطبقات لابن سعد ٥ : ٣٠٢ ، سير أعلام النبلاء ٥ : ٣٧ / ١١ ، تهذيب التهذيب ١ : ٣٦٤ / ٧٧٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
