وقالت : ما أخرجته قطّ في شمس إلاّ وسحابة تظلّه ، ولا في مطر إلاّ وسحابة تكنّه من المطر ، وما زال من خيمتي نورٌ ممدود بين السماء والأرض ، وما هممت بغسل ثوبه إلاّ وقد سُبقت إليه فوجدت عليه ثوباً غيره جديداً (١) .
وقالت : ما كنت أخرج لمحمّد ثديي إلاّ سمعت له نغمة ، ولا شرب قطّ إلاّ وسمعته ينطق بشيء فتعجّبت منه ، حتّى إذا نطق وعقل كان يقول : «بسم اللّه ربّ محمّد» إذا أكل وشرب ، وفي آخر ما يفرغ من أكله وشربه يقول : «الحمد للّه ربّ محمّد» (٢) .
وفي حديث آمنة أُمّ النبيّ صلىاللهعليهوآله حيث حكت ولادته في خبر طويل نذكر نبذاً منه ، أنّها قالت : رأيت عند ولادته نسوة كالنخل طوالاً يحدّثنني ، وسمعت كلاماً لا يشبه كلام الآدميّين ، واُتيت بشربة بيضاء ، وكنت عطشى فشربتها فأصابني نور عالٍ ، ورأيت رجالاً وقوفاً في الهواء في أيديهم أباريق ، ورأيت كالديباج الأبيض قد ملأ بين السماء والأرض نوراً ، وقائل يقول : خذوه في أعزّ الناس ، ورأيت مشارق الدنيا ومغاربها ، ورأيت علماً من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب بين السماء والأرض على ظهر الكعبة ، فلمّا سقط إلى الأرض اتّقى الأرض بيديه وركبته رافعاً رأسه وإصبعه إلى السماء ، وخرج منه نور أضاء منه ما بين السماء والأرض ، ورأيت قصور الشامات كأنّها نار نوراً ، ورأيت سحابة بيضاء تنزل من السماء حتّى غشيته (٣) ، فسمعت نداءً : طوّفوا بمحمّد صلىاللهعليهوآله شرق الأرض
__________________
(١) الدرّ النظيم : ٦٠ ، العدد القويّة : ١٢٣ / ٢٧ و٢٨ ، بحار الأنوار ١٥ : ٣٤١ / ١٢ .
(٢) الدرّ النظيم : ٦٠ ، العدد القويّة : ١٢٣ / ٢٧ ، بحار الأنوار ١٥ : ٣٤١ / ١٢ .
(٣) في «س» و«ل» : «غشته» بدل «غشيته» .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
