وقد تنقلب النسبة ، فيحدث الترجيح في المتعارضات بنسبة (١) واحدة ، كما لو ورد أكرم العلماء ، ولا تكرم الفساق ، ويستحب إكرام الشعراء ، فإذا فرضنا أن الفساق أكثر فردا من العلماء (٢) خص بغير العلماء ، فيخرج العالم الفاسق عن الحرمة ، ويبقى الفرد الشاعر من العلماء الفاسق منه مرددا بين الوجوب والاستحباب (٣).
__________________
فقد يقال بأن تخصيص عموم استحباب إكرام العدول بدليل الأمر بإكرام العدول ، لأن ظهور الصيغة في الوجوب ليس بأقوى من ظهور العام في العموم.
لكنه في غير محله ، لأقوائية ظهور الأمر في الوجوب من ظهور العام في العموم ، لعدم وضوح ذلك ، كما أشرنا إليه سابقا ، بل لأن الجمع بالوجه المذكور موجب لإلغاء خصوصية العلماء في الحكم ، وهو خلاف ظاهر دليل الأمر بإكرامهم ، لظهوره في خصوصية العلماء وميزتهم على الجهال ، وذلك لا يكون إلا بوجوب إكرام عدولهم.
نعم لو لم يخصص عموم الأمر بإكرام العلماء بدليل حرمة إكرام فساقهم كان الجمع بالوجه المذكور محتملا ، لعدم اقتضائه إلغاء خصوصية العلماء في الحكم ، لأن خصوصيتهم ـ حينئذ ـ في استحباب إكرام جميعهم حتى الفساق منهم. فتأمل جيدا
(١) متعلق بقوله : «المتعارضات».
(٢) كثرة الأفراد لا أثر لها في تقديم أحد العامين من وجه. نعم ينفع فيه كون مورد الاجتماع هو الفرد الغالب لأحد العامين دون الآخر ، بحيث لو قدم العام الآخر فيه لزم حمل العام الأول على الفرد النادر ، دون العكس.
(٣) فإنه بعد فرض سقوط دليل الحرمة فيه يحتمل الدخول تحت دليل وجوب إكرام العلماء ، كما يحتمل الدخول تحت دليل استحباب إكرام الشعراء.
لكن هذا لا يختص بالعالم الشاعر الفاسق ، بل يجري في العالم الشاعر العادل
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
