ولا شك في حكم العرف وأهل اللسان بعدم إمكان العمل بقوله : «أكرم العلماء» ، و: «لا تكرم العلماء».
نعم لو فرض علمهم بصدور كليهما حملوا الأمر بالعمل بهما على ما يعم العمل بخلاف ما يقتضيانه بحسب اللغة والعرف (١).
ولأجل ما ذكرنا وقع من جماعة من أجلاء الرواة السؤال عن حكم الخبرين المتعارضين ، مع ما هو مركوز في ذهن كل واحد من أن كل دليل شرعي يجب العمل به مهما أمكن (٢) ، فلو لم يفهموا عدم الإمكان في المتعارضين لم يبق وجه للتحير الموجب للسؤال ، مع أنه لم يقع الجواب في شيء من تلك الأخبار العلاجية بوجوب الجمع بتأويلهما معا. وحمل مورد السؤال على صورة تعذر تأويلهما ـ ولو بعيدا ـ تقييد بفرد غير واقع في الأخبار المتعارضة.
وهذا دليل آخر على عدم كلية هذه القاعدة.
هذا كله مضافا إلى مخالفتها للإجماع ، فإن علماء الإسلام من زمن
__________________
مرجح. فتأمل جيدا.
(١) لأن ذلك هو الممكن من العمل بهما المفروض قيام الدليل عليه ، فلا بد من الحمل عليه تصحيحا للكلام. لكن هذا مختص بما إذا كان العمل بهما مقتضى دليل خاص وارد فيهما أما إذا كان مقتضى عموم قابل للتخصيص تعين البناء على تخصيص العموم المذكور لأنه أولى من حمله على المعنى المذكور الخارج عن المفهوم لغة وعرفا.
(٢) لإطلاق دليل حجيته.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
