الكلية المذكورة منها ليس إلا من حيث عنوان حدوث النجاسة (١) ، لا ما يتقوم به ، وإلا فاللازم إناطة النجاسة في كل مورد بالعنوان المذكور في دليله (٢).
ودعوى : أن ثبوت الحكم لكل عنوان خاص من حيث كونه جسما ، ليست بأولى من دعوى كون التعبير بالجسم في القضية العامة من حيث عموم ما يحدث فيه النجاسة بالملاقاة ، لا من حيث تقوم النجاسة بالجسم (٣). نعم ، الفرق بين المتنجس والنجس : أن الموضوع في النجس معلوم الانتفاء في ظاهر الدليل ، وفي المتنجس محتمل البقاء (٤).
لكن هذا المقدار لا يوجب الفرق بعد ما تبين (٥) أن العرف هو
__________________
(١) إن رجع هذا إلى ما ذكرناه فهو في محله وإلا فلم يتضح وجهه.
(٢) كالثوب والبدن والماء وغيرها.
(٣) الظاهر أن المستفاد من مجموع أدلة التنجيس عدم دخل خصوصيات الجسم في الحكم به. نعم الحكم المذكور لا يتضمن إلا حدوث النجاسة لا بقائها ويحتاج في بقائها للاستصحاب ، كما ذكرنا.
(٤) إن أريد بالموضوع الموضوع الشرعي الذي يكون ثبوت الحكم معه مقتضي الدليل ، فهو كما يرتفع في النجس يرتفع في المتنجس ، لما عرفت من أن مفاد الدليل في المتنجس حدوث النجاسة ولا نظر له إلى بقائها ، فموضوعه مختص بحال الحدوث. وإن أريد بالموضوع المعروض للحكم خارجا فهو في باب الاستحالة باق دقة ، ومرتفعة عرفا ، من دون فرق بين النجس والمتنجس.
(٥) لا دخل لذلك في عدم الفرق ، وإنما يبتني عدم الفرق على ما تقدم منه من أن الاستصحاب موقوف على العلم ببقاء الموضوع ، ولا يكفي الشك فيه ، وما تقدم منا من أنه يعتبر العلم باتحاد القضية المشكوكة مع القضية المتيقنة.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
