مستند أحد الحكمين على الآخر ، ولا جواز الحكم من أحدهما بعد حكم الآخر ، مع بعد فرض وقوعهما دفعة (١) ، مع أن الظاهر حينئذ تساقطهما والحاجة إلى حكم ثالث ، ظاهرة (٢) ، بل صريحة ، في وجوب الترجيح بهذه المرجحات بين المتعارضين ، فإن تلك الإشكالات لا تدفع هذا الظهور بل الصراحة.
نعم يرد عليه بعض الإشكالات في ترتب المرجحات ، فإن ظاهر الرواية تقديم الترجيح من حيث صفات الراوي على الترجيح بالشهرة والشذوذ ، مع أن عمل العلماء قديما وحديثا على العكس ، على ما يدل عليه المرفوعة الآتية (٣) ، فإن العلماء لا ينظرون عند تعارض المشهور والشاذ
__________________
وحكمهما يكون هو المرجع في الترجيح. مع أن فرض كون المترافعين مجتهدين لا محذور فيه. فتأمل.
(١) يعني : أن ظاهر المقبولة وقوع الحكم من كلا القاضيين ، وهو لا يخلو عن إشكال ، لأنه إن فرض ترتبهما في الحكم كان حكم الأول مانعا من حكم الثاني ، لأن حكم الثاني يكون ردا له ، وهو محرم. وإن فرض تقارنهما فهو ـ مع بعده في نفسه ـ يقتضي تساقط الحكمين والرجوع إلى قاض آخر لا الترجيح بينهما ، كما هو مقتضى المقبولة.
أقول : العمدة هو الإشكال الأول وهو تعدد القاضي في الواقعة الواحدة ، إذ مع تسليمه لا مانع من الالتزام بتوقف نفوذ حكم كل منهما على موافقة الآخر له ، ولزوم الترجيح بينهما مع الاختلاف بنظر الخصمين أو بالرجوع إلى شخص ثالث.
وتمام الكلام في كتاب القضاء. فلاحظ.
(٢) خبر قوله : «وهذه الرواية الشريفة ...».
(٣) لكنها ضعيفة السند كما تقدم.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
