الواقعي عليه ، لأن الأصل عدم تلك الآثار ، فأي فائدة في الاستصحاب؟
وقال في الوافية في شرائط الاستصحاب :
الخامس : أن لا يكون هناك استصحاب آخر في أمر ملزوم لعدم ذلك المستصحب ، مثلا إذا ثبت في الشرع أن الحكم بكون الحيوان ميتة يستلزم الحكم بنجاسة الماء القليل الواقع ذلك الحيوان فيه ، فلا يجوز الحكم باستصحاب طهارة الماء القليل ، ولا بنجاسة الحيوان (١) في مسألة من رمى صيدا فغاب ، ثم وجد في ماء قليل يمكن استناد موته إلى الماء وإلى الرمي. وأنكر بعض الأصحاب ثبوت هذا التلازم ، وحكم لكلا الأصلين بنجاسة الصيد وطهارة الماء ، انتهى.
ثم اعلم أنه قد حكى بعض مشايخنا المعاصرين عن الشيخ علي في
__________________
(١) فإن طهارة الماء القليل وإن كانت مقتضى الاستصحاب ، ونجاسة الحيوان وإن كانت مقتضى أصالة عدم التذكية ، إلا أن التعارض بينهما أوجب تساقطهما. لكن عرفت أن اللازم تقديم أصالة عدم التذكية على استصحاب طهارة الماء ، لأن استصحاب الطهارة مسببي ، فيحكم بنجاسة الماء والحيوان معا. ولو لا ذلك لكان اللازم العمل بكل من الاستصحابين في مورده ، كما حكاه عن بعض الأصحاب ومجرد العلم بكذب أحد الأصلين لا يضر بعد عدم لزوم مخالفة قطعية لتكليف منجز ، كما سيأتي في القسم الثاني.
ثم إن في بعض النسخ نقل كلام الوافية بوجه آخر حيث أبدل قوله : «باستصحاب طهارة الماء القليل» بقوله : «بنجاسة الماء القليل» وأبدل قوله : «ولا بنجاسة الحيوان» بقوله : «ولا بطهارة الحيوان». والظاهر أنه في غير محله ، والصحيح ما هنا. وإن كان اللازم الرجوع إلى كتاب الوافية.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
