دل أمارة غير معتبرة على وجوبه مع احتمال الحرمة (١) أو العكس.
وأما إدراج المسألة في مسألة دوران المكلف به بين أحدهما المعين وأحدهما على البدل. ففيه : أنه لا ينفع بعد ما اخترنا في تلك المسألة وجوب الاحتياط وعدم جريان قاعدة البراءة (٢).
والأولى منع اندراجها في تلك المسألة ، لأن مرجع الشك في المقام إلى الشك في جواز العمل بالمرجوح ، ولا ريب أن مقتضى القاعدة المنع عما لم يعلم جواز العمل به من الأمارات (٣). وهي (٤) ليست مختصة بما إذا شك في أصل الحجية ابتداء (٥) ، بل تشمل ما إذا شك في الحجية
__________________
(١) فإنه لما كان يجوز العمل على الوجوب تخييرا فمتابعة الأمارة غير المعتبرة الدالة عليه لا يكون تشريعا. نعم لو قصد نسبته للشارع لزم التشريع. بل الحال في المقام أظهر لأن أصالة عدم الحجية تجري في المرجوح وتمنع من العمل به ، أما في الدوران بين الوجوب والحرمة فلا موجب للمنع من الفعل بعد فرض عدم حجية احتمال الحرمة.
ثم إن في صدق الاحتياط بمتابعة الأمارة الدالة على الوجوب بعد فرض عدم حجيتها إشكالا ، لأن الدوران إنما هو بين محذورين ، والاحتياط إنما هو بمتابعة أقوى الاحتمالين فلو فرض أن الاحتمال الذي لم تقم الأمارة عليه أقوى كان الاحتياط في متابعته. نعم لو احتملت حجية الأمارة كان الاحتياط في متابعتها. فتأمل.
(٢) تقدم الكلام في ذلك عند الكلام في الشك في شرطية شيء للمكلف به في مباحث الشك في المكلف به. فراجع.
(٣) لأصالة عدم الحجية.
(٤) يعني : قاعدة المنع عن العمل بما لم يعلم جواز العمل به.
(٥) كما لو شك في حجية الشهرة.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
