حالاته (١) فشك فيه ، فليمض على يقينه بذلك ، فافهم.
ثم إذا ثبت عدم جواز إرادة المعنيين ، فلا بد أن يخص مدلولها بقاعدة الاستصحاب ، لورودها في موارد تلك القاعدة (٢) ، كالشك في الطهارة من الحدث والخبث ، ودخول هلال شهر رمضان أو شوال.
هذا كله ، لو أريد من القاعدة الثانية إثبات نفس المتيقن عند الشك ، وهي عدالة زيد في يوم الجمعة مثلا.
أما لو أريد منها إثبات عدالته من يوم الجمعة مستمرة إلى زمان الشك وما بعده إلى اليقين بطروء الفسق ، فيلزم استعمال الكلام في معنيين ، حتى لو اريد منه القاعدة الثانية فقط (٣) ، كما لا يخفى ، لأن الشك في عدالة زيد يوم الجمعة غير الشك في استمرارها إلى الزمان اللاحق (٤). وقد تقدم
__________________
(١) يعني : فالعموم بلحاظ الحالات المتباينة لا بلحاظ اختلاف الحالة الواحدة فى الحدوث والبقاء.
(٢) هذا إنما يتم في بعض الروايات المتقدمة ، دون مثل الرواية الرابعة والخامسة لخلوهما عن المورد ، ومن ثم سبق أنهما صالحتان لكل من القاعدتين مرددتان بينهما لو لا اتفاقهما مع روايات الاستصحاب لسانا الموجب لقرب حملهما عليه.
(٣) لأن مفاد القاعدة الثانية يكون مركبا من مفاد القاعدتين معا على الوجه الأول ، فيكون المأخوذ في موضوعها ، كلا الشكين لا شك واحد ، فيجري ما سبق.
(٤) والمفروض أن الأدلة لم تتعرض في المقام إلا لشك واحد ، ولا مجال لحمله على الجامع بين الشكين ، لعدم الجامع بينهما. ولا على كل منهما لاستلزامه الاستعمال في معنيين متباينين ، فيتعين الحمل على أحدهما بخصوصه.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
