استصحاب حياة المفقود ، وإنما المقابل له قيام دليل معتبر على موته ، وهذه الأخبار على تقدير تماميتها مخصصة لعموم أدلة الاستصحاب ، دالة على وجوب البناء على موت المفقود بعد الفحص ، نظير ما دل على وجوب البناء على الأكثر مع الشك في عدد الركعات ، فمن عمل بها خصص بها عمومات الاستصحاب ، ومن طرحها لقصور فيها بقي أدلة الاستصحاب عنده على عمومها.
ثم المراد بالدليل الاجتهادي : كل أمارة اعتبرها الشارع من حيث أنها تحكي عن الواقع ويكشف عنه بالقوة ، ويسمى في نفس الأحكام أدلة اجتهادية ، وفي الموضوعات أمارة معتبرة ، فما كان مما نصبه الشارع غير ناظر إلى الواقع ، أو كان ناظرا لكن فرض أن الشارع اعتبره لا من هذه الحيثية (١) ، بل من حيث مجرد احتمال مطابقته للواقع فليس اجتهاديا ، [بل خ. ل] وهو من الأصول ، وإن كان مقدما على بعض الأصول الأخر. والظاهر أن الاستصحاب والقرعة من هذا القبيل (٢).
__________________
(١) هذا مبني على ما تقدم منا في أول أحكام الشك من أن المعيار في الفرق بين الأمارة والأصل هو لسان دليل التعبد ، فإن كان لسانه اعتباره من حيث كونه كاشفا عن الواقع فهو أمارة وإن لم يكن في نفسه كاشفا عن الواقع ، وإن كان لسانه محض التعبد بالمضمون دون ملاحظة الكشف عن الواقع فهو من الأصول وإن كان في نفسه كاشفا. وإن كان كلام المصنف هناك قد يوهم خلاف ذلك.
(٢) ظاهر بعض أدلة القرعة أنها من سنخ الأمارات الكاشفة عن الواقع الموصلة له. وبعض أدلتها الأخر وإن كان مجملا من هذه الجهة ، مثل ما تضمن أن كل مجهول فيه القرعة ، إلا أن الطائفة الأولى صالحة لرفع الإجمال من هذه الجهة ،
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
