نظير الدليل الدال على أنه لا حكم للشك في النافلة ، أو مع كثرة الشك ، أو مع حفظ الإمام ، أو المأموم ، أو بعد الفراغ من العمل ، فإنه حاكم على الأدلة المتكفلة لأحكام هذه الشكوك فلو فرض أنه لم يرد من الشارع حكم الشكوك لا عموما ولا خصوصا لم يكن مورد للأدلة النافية لحكم الشك في هذه الصور (١).
والفرق بينه وبين التخصيص أن كون التخصيص بيانا للعام بحكم العقل الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع العمل بالخاص ، وهذا بيان بلفظه (٢) ومفسر للمراد من العام فهو تخصيص في المعنى بعبارة التفسير.
__________________
لبيان حكم واحد متعارضان فيه ، فاللازم عدم تقديم أحدهما إلا بمرجح عرفي ، وهو قوة دلالته. ولذا يعتبر فيه ما يعتبر في الجمع العرفي من عدم لزوم تخصيص الأكثر ونحوه ، بخلاف القسم الأول ، فإنه لا يعتبر فيه ذلك ، بل هو مقدم عليه مطلقا ، لكونه متعرضا لموضوع الحجية فيه ، أعني الصدور أو الجهة أو الظهور ، كما يظهر بالتأمل.
ومن هنا كان أكثر ما عدوه من الحكومة خارجا عنها ، وإنما هو مبني على الجمع العرفي ببعض الوجوه التي لا تخفى على المتأمل. وإن كنا قد جاريناهم في عد الموارد المذكورة منها فيما مضى ، وربما تجاربهم في ذلك فيما يأتي تمشيا مع مصطلحهم وتغافلا عما ذكرنا هنا. فلاحظ. والله سبحانه ولي التوفيق.
(١) هذا إنما يشهد بتفرع هذه الأدلة ونظرها لأحكام الشكوك لا لأدلة تلك الأحكام حتى تكون حاكمة عليها ، كما ذكرنا.
(٢) عرفت أن هذا مختص بالقسم الأول دون الثاني الذي منه الأمثلة المتقدمة ، بل هو إنما يكون بيانا بحكم العقل أيضا.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
