وبهذا الوجه (١) يصح للفاضلين قدسسرهما ـ في المعتبر والمنتهى ـ الاستدلال على بقاء نجاسة الأعيان النجسة بعد الاستحالة : بأن النجاسة قائمة بالأعيان النجسة ، لا بأوصاف الأجزاء ، فلا تزول بتغير أوصاف محلها ، وتلك الأجزاء باقية ، فتكون النجاسة باقية ، لانتفاء ما يقتضي ارتفاعها ، انتهى كلام المعتبر.
واحتج فخر الدين للنجاسة : بأصالة بقائها ، وبأن الاسم أمارة ومعرف ، فلا يزول الحكم بزواله ، انتهى.
وهذه الكلمات وإن كانت محل الإيراد ، لعدم ثبوت قيام حكم الشارع بالنجاسة بجسم الكلب المشترك بين الحيوان والجماد ، بل ظهور عدمه ، لأن ظاهر الأدلة تبعية الأحكام للأسماء (٢) ، كما اعترف به في
__________________
العاصم وله الحمد.
(١) ما ذكره الفاضلان ظاهر في الاستدلال على بقاء النجاسة واقعا لا ظاهرا بالاستصحاب نعم كلام فخر المحققين صريح في إرادة الاستصحاب.
لكن جريان الاستصحاب فيه مبني على النظر الدقي لا العرفي ، كما ذكرنا.
(٢) إن أريد به أن الأحكام تابعة للاسماء وجودا وعدما ، فكما يكون وجود الاسم مستتبعا للحكم كذلك ارتفاع الاسم يستتبع ارتفاع الحكم ، فلا ظهور للأدلة في ذلك.
ولذا كان المشهور عدم ثبوت مفهوم الوصف ، مع أن المراد من الاسماء ما يعم الوصف. وإن كان المراد أن دلالة الدليل على ثبوت الحكم موقوفة على ثبوت الاسم فلو ارتفع الاسم كان دليله قاصرا عن إثبات الحكم وإن أمكن ثبوته واقعا ، بحيث لو دل عليه دليل آخر لم يناف الدليل الأول ، فهو في محله.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
