فالذي يقتضيه النظر على تقدير القطع بصدور جميع الأخبار التي بأيدينا ـ على ما توهمه بعض الإخباريين ـ أو الظن بصدور جميعها إلا قليل في غاية القلة ـ كما يقتضيه الإنصاف ممن اطلع على كيفية تنقيح الأخبار وضبطها في الكتب ـ هو أن يقال :
إن عمدة الاختلاف إنما هي كثرة إرادة خلاف الظواهر في الأخبار ، إما بقرائن متصلة اختفت علينا من جهة تقطيع الأخبار ، أو نقلها بالمعنى ـ أو منفصلة مختفية ـ من جهة كونها حالية معلومة للمخاطبين ، أو مقالية اختفت بالانطماس ـ وإما بغير القرينة لمصلحة يراها الإمام عليهالسلام من تقية على ما اخترناه من أن التقية على وجه التورية أو غير التقية من المصالح الأخر (١).
وإلى ما ذكرنا ينظر ما فعله الشيخ في الاستبصار من إظهار إمكان الجمع بين متعارضات الأخبار بإخراج أحد المتعارضين أو كليهما عن ظاهره إلى معنى بعيد.
وربما يظهر من الأخبار محامل وتأويلات أبعد بمراتب مما ذكره الشيخ تشهد بان ما ذكره الشيخ من المحامل غير بعيد عن مراد الإمام عليهالسلام ، وإن بعدت عن ظاهر الكلام إلا أن يظهر فيه قرينة عليها.
فمنها : ما روى عن بعضهم صلوات الله عليهم لما سأله بعض أهل
__________________
الكلام لا لبيان الحكم الواقعي الذي هو مراد صاحب الحدائق.
(١) لعل من جملة المصالح إحداث الاختلاف بين الشيعة لئلا يعرفوا فيؤخذ برقابهم ، كما تضمنته النصوص التي تمسك بها في الحدائق.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
