الصحابة (١) إلى يومنا هذا لم يزالوا يستعلمون المرجحات في الأخبار المتعارضة بظواهرها ثم اختيار أحدهما وطرح الآخر من دون تأويلهما معا لأجل الجمع.
وأما ما تقدم من عوالي اللآلي (٢) فليس نصا ، بل ولا ظاهرا في دعوى تقديم الجمع بهذا النحو (٣) على التخيير والترجيح ، فإن الظاهر من الإمكان في قوله : «وإن أمكنك التوفيق بينهما» هو الإمكان العرفي في مقابل الامتناع العرفي بحكم أهل اللسان ، فإن حمل اللفظ على خلاف ظاهره بلا قرينة غير ممكن عند أهل اللسان ، بخلاف حمل العام والمطلق على الخاص والمقيد.
ويؤيده قوله أخيرا : «فإذا لم تتمكن من ذلك ولم يظهر لك وجهه فارجع إلى العمل بهذا الحديث» فإن عدم مورد التمكن نادر جدا (٤).
__________________
(١) لا مجال للاستدلال بمثل هذه السيرة فيما نحن فيه ، لأن ترجيحهم إن كان بالرجوع للأئمة المعصومين عليهمالسلام والأخذ منهم فهو راجع إلى العمل بالعلم في مورد تعارض الأدلة الظنية ، وهو خارج عما نحن فيه.
وإن كان بوجوه أخر ظنية أو اعتبارية فهو غير مشروع قطعا لوجوب الرجوع للمعصومين عليهمالسلام الذين هم الثقل الأصغر ولا يفارقون الكتاب والحق ولا يفارقانهم ، وقد جعلهم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مرجعا عند الاختلاف ، فتجاهلهم تعام عن الحق وإغراق في الضلال ، فيكف يحتج بمثل هذه السيرة والإجماع المزعومين؟!.
(٢) حيث تقدم منه دعوى الإجماع على لزوم الجمع مهما أمكن.
(٣) يعني : ولو كان بعيدا لا يقتضيه الجمع العرفي بين الدليلين.
(٤) بل لا يبعد عدم وقوعه ، كما تقدم.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
