وكيف كان فهذا التوجيه غير بعيد (١).
الثاني : أن الحديث الثامن وهي رواية الاحتجاج عن سماعة يدل على وجوب التوقف أولا ثم مع عدم إمكانه يرجع إلى الترجيح بموافقة العامة ومخالفتهم ، وأخبار التوقف على ما عرفت (٢) وستعرف محمولة على صورة التمكن من العلم ، فتدل الرواية على أن الترجيح بمخالفة العامة بل غيرها من المرجحات (٣) ـ إنما يرجع إليها بعد العجز عن تحصيل العلم في الواقعة (٤) بالرجوع إلى الإمام عليهالسلام ، كما ذهب إليه بعض.
وهذا خلاف ظاهر الأخبار الآمرة بالرجوع إلى المرجحات ابتداء بقول مطلق (٥) ، بل بعضها صريح في ذلك حتى مع التمكن من العلم ،
__________________
(١) لأن العمدة في هذا التوجيه أن الترجيح في المقبولة بصفات الراوي بين الحكمين لا بين الروايات ، وما تقدم من الأشكال لا دخل له بذلك ، بل هو متوجه إلى دعوى أن الترجيح بالشهرة وما بعدها للروايات بعد إلغاء الحكمين ، فتأمل جيدا.
(٢) عند الكلام في مقتضى الأصل في المتعارضين في رد أخبار التوقف.
(٣) فإنها وإن اختصت بالترجيح بمخالفة العامة ، إلا أن الأمر فيها بالتوقف ظاهر في عدم الرجوع لبقية المرجحات أيضا مع التمكن منه.
(٤) الذي تدل عليه الرواية اعتبار الضرورة للعمل وعدم إمكان التوقف ، لا اعتبار العجز عن تحصيل العلم ، كما يظهر من المصنف قدسسره ، وعلى كل حال فهي على خلاف ظاهر الأخبار الأخر.
(٥) لكن هذا لا أثر له في زماننا ، لفرض تعذر الرجوع للإمام عليهالسلام بسبب غيبته ، وهذا بخلاف المعنى الذي ذكرناه ، فإنه مما يمكن الابتلاء به في زماننا ، إذ الواقعة التي يبتلي بها المكلف قد يمكن التوقف فيها عن العمل بالخبرين ، وقد يتعذر
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
