لتقدم الموضوع طبعا.
الثالث : أنه لو لم يبن على تقديم الاستصحاب في الشك السببي كان الاستصحاب قليل الفائدة جدا ، لأن المقصود من الاستصحاب غالبا ترتيب الآثار الثابتة للمستصحب (١) ، وتلك الآثار إن كانت موجودة
__________________
على أحكام متعددة بعدد الأفراد ، فكل فرد حكمه الخاص به ، فكما كان الفردان مترتبين فليكن حكماهما كذلك ، وليس هناك حكم واحد حتى يمتنع ترتبه على كلا الفردين.
وبالجملة : ما ذكره قدسسره من الجواب لا مجال للبناء عليه. فلعل الأولى أن يقال : تحقق عنوان الموضوع العام في الفرد كما يكون شرطا في ثبوت الحكم له كذلك يكون شرطا في بقائه ، فلا بقاء للحكم في الفرد إلا ببقاء عنوان الموضوع له ، فلو طرأ ما يوجب خروجه عنه انسلخ الحكم عنه.
وحينئذ ففي مرتبة ورود العام يكون الحكم واردا على كل من السببي والمسببي معا ، ولا وجه لاختصاص السببي في الدخول تحت العام ـ لما ذكر في الإشكال ـ إلا أنه بعد ورود الحكم على السببي وفي المرتبة اللاحقة له يخرج المسببي عن الفردية للعام ، لكون نقض اليقين فيه في المرتبة المذكورة بالدليل لا بالشك ، فيكون شمول العام للسببي مانعا من بقاء فردية المسببي للعام ، لا من حدوث فرديته.
هذا كله بناء على ما يظهر من المصنف قدسسره من أن قيام الدليل على انتقاض الحالة السابقة موجب لخروج المورد موضوعا. وقد عرفت الإشكال في ذلك فتأمل جيدا.
(١) كما هو الحال في الاستصحابات الموضوعية. وأما استصحاب الأحكام التكليفية فلا يقصد منه ترتيب أثر المستحب ، بل ترتيب المستحب بنفسه والتعبد به. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
