الثالث
أن هذا الأصل إنما يثبت صحة الفعل إذا وقع الشك في بعض الأمور المعتبرة شرعا في صحته ، بمعنى ترتب الأثر المقصود منه عليه ، فصحة كل شيء بحسبه.
مثلا : صحة الإيجاب عبارة عن كونه بحيث لو تعقبه قبول صحيح لحصل أثر العقد في مقابل فاسده الذي لا يكون كذلك (١) ، كالإيجاب
__________________
(١) تقدم منه نظير هذا في المسألة الثانية من مسائل الشك في الركنية في التنبيه الأول من تنبيهات الأقل والأكثر الارتباطيين ، حيث ذكر أن صحة الجزء عبارة عن صلوحه لانضمام بقية الأجزاء إليه ، ولا تتوقف على تحقق الانضمام خارجا. وقد أشرنا هناك إلى الإشكال في ذلك ، لأن الأثر المطلوب من الجزء ليس إلا أثر الكل كما أن الأمر المتعلق بالجزء لا يسقط إلا بحصول الكل ، كما هو مقتضى الارتباطية المفروضة ، وحينئذ يتعين كون صحة الجزء مراعاة بتمامية المركب ، ولا يصح قبل ذلك.
نعم البناء على الصحة في المقام لما لم يدل عليه دليل لفظي حتى يرجع إلى إطلاقه ، وإنما قامت عليه السيرة كان اللازم الاقتصار على مقتضاها ، والظاهر أنها
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
