ثم لو فرضنا أنه يلزم من الحسن ترتيب الآثار ومن القبيح عدم الترتيب ـ كالمعاملة المرددة بين الربوية وغيرها ـ لم يلزم من الحمل على الحسن بمقتضى تلك الأخبار الحكم بترتب الآثار ، لأن مفادها الحكم بصفة الحسن في فعل المؤمن ، بمعنى عدم الجرح في فعله ، لا ترتيب جميع آثار ذلك الفعل الحسن. ألا ترى أنه لو دار الأمر بين كون الكلام المسموع من مؤمن بعيد سلاما أو تحية أو شتما لم يلزم من الحمل على الحسن وجوب رد السلام.
ومما يؤيد ما ذكرنا جمع الإمام عليهالسلام في رواية محمد بن الفضل بين تكذيب خمسين قسامة ـ أعني البينة العادلة ـ وتصديق الأخ المؤمن ، فإن مما لا يمكن إلا بحمل تصديق المؤمن على الحكم بمطابقة الواقع ، المستلزم لتكذيب القسامة بمعنى المخالفة للواقع مع الحكم بصدقهم في اعتقادهم ، لأنهم أولى بحسن الظن بهم من المؤمن الواحد ، فالمراد من تكذيب السمع والبصر تكذيبهما فيما يفهمان من ظواهر بعض الأفعال من القبح (١) ، كما إذا رأى شخصا ظاهر الصحة يشرب الخمر في مجلس يظن أنه مجلس الشرب.
وكيف كان فعدم وفاء الأخبار بما نحن بصدده أوضح من أن يحتاج إلى البيان ، حتى المرسل الأول بقرينة ذكر الأخ (٢) ، وقوله : «ولا تظنن ..
__________________
(١) بل الظاهر من ذكرهما إرادة المبالغة لبيان لزوم الحمل على الحسن بأدنى احتمال ولو كان بعيدا جدا.
(٢) فإن المناسب لحرمته حمله على عدم كونه متعمدا للمخالفة ، لا الحكم
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
