بقي الكلام في أصالة الصحة في الأقوال والاعتقادات.
أما الأقوال ، فالصحة فيها تكون من وجهين :
الأول : من حيث كونه حركة من حركات المكلف ، فيكون الشك من حيث كونه مباحا أو محرما. ولا إشكال في الحمل على الصحة من هذه الحيثية (١).
الثاني : من حيث كونه كاشفا عن مقصود المتكلم.
والشك من هذه الحيثية يكون من وجوه :
أحدهما : من جهة أن المتكلم بذلك القول قصد الكشف بذلك عن معنى أم لم يقصد ، بل تكلم به من غير قصد لمعنى. ولا إشكال في أصالة الصحة من هذه الحيثية (٢) ، بحيث لو ادعى كون التكلم لغوا أو غلطا لم يسمع (٣) منه.
__________________
أن يقال في المقام.
(١) وتقتضيه الأخبار السابقة الآمرة بحمل المؤمن على الصحة وعدم اتهامه. نعم ذلك يختص بالمؤمن ، ولا يشمل غيره ، بخلاف أصل الصحة في الأعمال ، فإنه يعم المسلم غير المؤمن بل قد يعم الكافر.
(٢) أما نفي احتمال الغلط ، فلأصالة عدم الغلط المعول عليهما عند العقلاء التي هي أوضح عندهم من أصالة عدم الغفلة. وأما نفي احتمال اللغو في الكلام عن قصد فلأصالة الحرمة المعول عليها عند العقلاء.
(٣) ربما يقال بسماع دعواه بمعنى طلب البينة منه في قبال رفض دعواه رأسا. والكلام في ذلك موكول إلى محله في النفقة.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
