فإن قلت : إذا كان الموضوع محتمل البقاء فيجوز إحرازه في الزمان اللاحق بالاستصحاب.
قلت : لا مضايقة من جواز استصحابه في بعض الصور ، إلا أنه لا ينفع في استصحاب الحكم المحمول عليه.
بيان ذلك : أن الشك في بقاء الحكم الذي يراد استصحابه : إما أن يكون مسببا عن سبب غير الشك في بقاء ذلك الموضوع المشكوك البقاء
__________________
تمسك بالعام في الشبهة الموضوعية من طرف العام الذي لا اشكال في امتناعه ، إلا أن ذلك لا يتوقف على العلم ببقاء الموضوع ، ضرورة أنه مع الشك في بقائه يشك في بقائه متصفا بالعرض فاستصحاب اتصافه بالعرض إبقاء المتيقن ، لا لأمر آخر.
وبعبارة أخرى : الشك في بقاء القضية كما يكون من جهة الشك في بقاء محمولها مع العلم ببقاء موضوعها كذلك يكون مع الشك في بقاء موضوعها.
ومما ذكرنا يظهر أن ما تقدم منّا في توجيه هذا الشرط بأن المراد منه اعتبار اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة لا ينهض بإثبات لزوم العلم بتحقق الموضوع.
نعم قد يقال : إن موضوع الأثر لما كان هو مفاد القضية الحملية فاستصحابها متعذر في المقام لأن مفاد القضية الحملية إنشائية كانت ـ كهند طالق ـ أم خبرية ـ كالماء بارد ـ أم تعبدية ـ كما في مقام الاستصحاب ـ هو التعرض للمحمول ـ إنشاء أو اخبارا أو تعبدا ـ مع المفروغية عن تحقق الموضوع في ظرف انتساب المحمول له من ذهن أو خارج ، فمع عدم المفروغية عنه في ظرفه والشك فيه ـ كما في الفرض ـ لا تصدق القضية الحملية بأي نحو كانت ويمتنع التعبد بها بالاستصحاب.
ولعله لذا كان المرتكز امتناع الاستصحاب فيما لو وجب التصدق إن كان ما في الحوض كرا ، ثم شك في كرية ما في الحوض للشك في وجود ماء في الحوض.
وقد أطلنا الكلام في توضيح ذلك في حاشية الكفاية. فراجع وتأمل جيدا.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
