وأما الصورة الرابعة : وهو ما يعمل فيه بأحد الاستصحابين.
فهو ما كان أحد المستصحبين المعلوم ارتفاع أحدهما مما يكون موردا لابتلاء المكلف دون الآخر ، بحيث لا يتوجه على المكلف تكليف منجز يترتب أثر شرعي عليه. وفي الحقيقة هذا خارج عن تعارض الاستصحابين ، إذ قوله : «لا تنقض اليقين» لا يشتمل اليقين الذي لا يترتب عليه في حق المكلف أثر شرعي بحيث لا تعلق له به أصلا (١) ، كما إذا علم إجمالا بطروء الجنابة عليه أو على غيره (٢). وقد تقدم أمثلة ذلك (٣).
ونظير هذا كثير. مثل أنه علم إجمالا بحصول التوكيل من الموكل ، إلا أن الوكيل يدعى وكالته في شيء والموكل ينكر توكيله في ذلك الشيء ، فإنه لا خلاف في تقديم قول الموكل ، لأصالة عدم توكيله فيما يدعيه الوكيل ، ولم يعارضه أحد بأن الأصل عدم توكيله فيما يدعيه الموكل أيضا (٤).
وكذا لو تداعيا في كون النكاح دائما أو منقطعا ، فإن الأصل عدم النكاح الدائم من حيث أنه سبب للإرث ووجوب النفقة والقسم (٥).
__________________
(١) لأن التعبد بما لا يكون موردا للأثر العملي لغو.
(٢) تقدم منه قدسسره على هذا من الصورة الثالثة وتقدم الإشكال فيه.
(٣) تقدم التمثيل له عند عدّ الصور بالمثال الأول الآتي ، وتقدم بعض الكلام فيه.
(٤) لعدم الأثر له ، على ما تقدم الكلام فيه.
(٥) بخلاف أصالة عدم النكاح المنقطع ، فإنه لا يقتضي ثبوت الآثار المذكورة ، إلا بناء على الأصل المثبت ، لملازمته عدم النكاح المنقطع لوقوع الدائم بعد فرض وقوع النكاح في الجملة.
نعم أصالة عدم النكاح الدائم لا تحرز كون النكاح الخارجي منقطعا ينتهي
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
