ويشهد له (١) ما ورد من أن المؤمن لا يخلو عن ثلاثة : الظن والحسد والطيرة ، فإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا ظننت فلا تحقق ، وإذا تطيرت فامض».
الثالث : الإجماع القولي والعملي.
أما القولي فهو مستفاد من تتبع فتاوى الفقهاء في موارد كثيرة ، فإنهم لا يختلفون في أن قول مدعي الصحة في الجملة مطابق للأصل ، وإن اختلفوا في ترجيحه على ساير الأصول (٢) كما ستعرف.
وأما العملي فلا يخفى على أحد أن سيرة المسلمين في جميع الأعصار
__________________
لا يصح ترتيب آثار الصحة الواقعية إلا في مورد الشهادة ، كما لا يخفى. فالظاهر أن الخبرين السابقين لو تما كانا مخصصين للأخبار السابقة لظهورهما في الردع عن حسن الظن بالمعنى المذكور في تلك الروايات مع استيلاء الفساد على الزمان.
فإن قلت : ظاهر ذكر التغرير أن الردع من حيث ترتيب الأثر على حسن الظن والعمل عليه الموجب للمخاطر ، لا من حيث هو ، إذ لا تغرير بمجرد حسن الظن من دون عمل.
قلت : البناء على حسن الظن بالشخص والاستمرار عليه ولو مع عدم ترتيب الأثر يوجب الركون إليه والغفلة عن شطحاته لأجل الوثوق به ، وهذا قد يوجب القبول منه بحسب صرف الطبع ، وهو تغرير.
(١) لم يظهر وجه الشهادة. نعم قد يستظهر من لزوم ذلك للمؤمن أنه لا بأس به وليس محرما. لكنه لا ينفع فيما نحن فيه ، لأن لازمه جواز سوء الظن ، لا جواز عدم ترتيب آثار الصحة الواقعية مع حسن الظن ، كما هو مراد المصنف قدسسره. فلاحظ.
(٢) يعني : غير أصالة الفساد من الأصول المتقدمة عليها رتبة.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
