استشكل الجمع في مثل ما إذا دل الدليل على أن القبلة أو مس باطن الفرج لا ينقض الوضوء ، ودل دليل آخر على أن الوضوء يعاد منها ، وقال :
«بأن الحكم بعدم وجوب الوضوء في المقام مستند إلى النص المذكور ، وأما الحكم باستحباب الوضوء فليس له مستند ظاهر ، لأن تأويل كلامهم لم يثبت حجيته إلا إذا فهم من الخارج إرادته ، والفتوى والعمل به محتاج إلى مستند شرعي ، ومجرد أولوية الجمع غير صالح».
أقول ـ بعد ما ذكرنا من أن الدليل الدال على وجوب الجمع بين العام والخاص وشبهه بعينه جار فيما نحن فيه ، وليس الوجه في الجمع شيوع (١) التخصيص ، بل المدار على احتمال موجود في أحد الدليلين مفقود في الآخر ، كما مر. مع أن حمل ظاهر وجوب إعادة الوضوء على الاستحباب أيضا شائع ، على ما أعترف به سابقا ـ : ليت شعري ما الذي أراد بقوله : «تأويل كلامهم لم يثبت حجيته إلا إذا فهم من الخارج إرادته»؟
فإن بنى على طرح ما دل على وجوب إعادة الوضوء وعدم البناء على أنه كلامهم عليهمالسلام فأين كلامهم حتى يمنع من تأويله إلا بدليل ، فليس هو إلا طرح السند لأجل الفرار عن تأويله ، وهو غير معقول (٢).
__________________
(١) عرفت أن كلام هذا القائل بعيد عن التفصيل بين شيوع التأويل وعدمه.
(٢) كأنه للغوية التعبد بالظهور المانع من التأويل مع عدم التعبد بالسند. لكن عدم التعبد بالظهور لا يستلزم جواز التأويل بنحو يقتضي نسبة التأويل لهم عليهمالسلام بل يقتضي التوقف لا غير ، فلا بد من دليل على جواز التأويل ، وليس هو إلا ما عرفت من الجمع العرفي.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
