مع إمكان دعوى العلم بعدم (١) علم أهل العصر المتقدم وعملهم بها ، بل المعلوم جهلهم بها.
فالأوجه هو الاحتمال الثالث (٢) ، فكما أن رفع مقتضى البراءة العقلية ببيان التكليف كان على التدريج (٣) ـ كما يظهر من الأخبار
__________________
(١) عهدة هذه الدعوى على مدعيها. نعم لو أريد بذلك عدم علمهم وعملهم بمقتضى الخاص لعدم ابتلائهم بموضوعه كان للدعوى المذكورة مجال.
(٢) إن كان المراد به أن العام بعد فرض عدم إرادة العموم منه يكون مؤداه حكما ظاهريا في حق من لم يطلع على التخصيص كسائر موارد الحجج المخطئة للواقع ، فهو مسلم ، إلا أنه ليس وجها مقابلا للوجه الثاني.
وإن كان المراد به أنه بعد ورود المخصص ينكشف كون العام صادرا لبيان الحكم الظاهري لا الواقعي فهو بعيد جدا عن ظواهر الأدلة مخالف للمرتكزات العرفية في الجمع بينها ، كما تعرضنا لذلك في مبحث العموم والخصوص ولعله إليه يرجع ما قيل من أن مقتضى الجمع بين العام والخاص حمل العام على أنه لبيان القاعدة التي يرجع إليها مع عدم الدليل. ومما ذكرنا ظهر أن الأقرب هو الوجه الثاني. فلاحظ.
(٣) هذا مسلم في أول البعثة لا بعد ذلك ، إذ لا مجال للالتزام بأن عمل المعاصرين للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في أواخر أيامه كان على ما يطابق مقتضى البراءة بالإضافة إلى جميع ما ورد من أهل البيت عليهمالسلام من التكاليف التي اشتملت عليها الأخبار التي بأيدينا ، بل صريح الأخبار خلاف ذلك في الجملة. على أن عملهم على ما يطابق البراءة في أول البعثة ليس من باب رجوعهم إليها على ما هو الشأن في العمل بالوظيفة الظاهرية ، بل بمعنى عدم تشريع التكليف واقعا في حقهم ، لأن تشريع الأحكام كان تدريجيا.
ودعوى : اشتراك الكل في الأحكام الواقعية ، إنما تسلم بالإضافة إلى المتأخرين
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
