ومن هنا يقع الإشكال في تخصيص العمومات المتقدمة في كلام النبي أو الوصي أو بعض الأئمة عليهمالسلام بالمخصصات الواردة بعد ذلك بمدة عن باقي الأئمة عليهمالسلام ، فإنه لا بد أن يرتكب فيه النسخ ، أو كشف الخاص عن قرينة مع العام مختفية ، أو كون المخاطبين بالعام تكليفهم ظاهرا العمل بالعموم المراد به الخصوص واقعا.
أما النسخ فبعد توجيه وقوعه بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم (١) بإرادة (٢) كشف ما بينه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم للوصي عليهالسلام عن غاية الحكم الأول وابتداء الحكم الثاني مدفوع بأن غلبة هذا النحو من التخصيصات يأبى عن حملها على ذلك (٣). مع أن الحمل على النسخ يوجب طرح ظهور كلا الخبرين في كون مضمونها حكما مستمرا من أول الشريعة إلى آخرها (٤). إلا أن
__________________
(١) إنما احتاج إلى التوجيه لأن نسخ الحكم لا يصح إلا من صاحب شريعة ، وهو النبي (ص) ، ولا يصح من غيره ، كالأوصياء عليهمالسلام.
(٢) متعلق بقوله : (توجيه) فهو بيان لتوجيه كون أخبار الأئمة عليهمالسلام ناسخة مع كون النسخ من وظيفة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
(٣) كأنه لما اشتهر من قلة النسخ فلا مجال لحمل جميع التخصيصات المذكور عليه مع كثرتها. لكن عرفت أن كثرة التخصيص وندرة النسخ مبنية على كون هذه الخصوصات مخصصة لا ناسخة فلا مجال للتعليل بذلك.
(٤) لما هو المعلوم من ظهور الدليل السابق في الاستمرار بمقتضى كون حكمه من أحكام الشريعة المستمرة. وظهور الدليل اللاحق غالبا في كون الحكم الذي تضمنه هو الحكم الثابت من عهد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأن الجهل به ناشئ من ضياع مدركه ، لا أنه حكم مشرع حين صدور دليله.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
