اليقين أبدا بالشك» ، انتهى.
ولعله قدسسره ، تفطن له من كلام الحلي في السرائر ، حيث استدل على المسألة المذكورة : بأنه لا يخرج عن حال الطهارة إلا على يقين من كمالها ، وليس ينقض الشك اليقين ، انتهى.
لكن هذا التعبير من الحلي لا يلزم أن يكون استفاده من أخبار عدم نقض اليقين بالشك (١). ويقرب من هذا التعبير عبارة جماعة من القدماء.
لكن التعبير لا يلزم دعوى شمول الأخبار للقاعدتين ، على ما توهمه غير واحد من المعاصرين ، وإن اختلفوا بين مدع لانصرافها إلى خصوص الاستصحاب ، وبين منكر له عامل بعمومها.
وتوضيح دفعه : أن المناط في القاعدتين مختلف بحيث لا يجمعهما مناط واحد ، فإن مناط الاستصحاب هو اتحاد (٢) متعلق الشك واليقين مع قطع النظر عن الزمان ، لتعلق الشك ببقاء ما تيقن سابقا ، ولازمه كون القضية المتيقنة ـ أعني عدالة زيد يوم الجمعة ـ متيقنة حين الشك (٣) أيضا
__________________
(١) لكن تقدم منه قدسسره في آخر الأمر الأول بعد تعريف الاستصحاب أن تعبير الحلي عن الاستصحاب بعبارة النصوص ظاهر في أخذه منها. فراجع.
(٢) لعل الأولى أن يقول : هو اتحاد متعلقيهما ذاتا وإن اختلفا زمانا من حيث كون اليقين متعلقا بحدوث الشيء والشك باستمراره وبقائه.
(٣) لزوم بقاء اليقين حين الشك ليس ناشئا من اتحاد متعلقيهما ذاتا ، كما ولا من اختلافهما زمانا ، لأنه إنما يقتضي إمكان بقاء اليقين حين الشك لا لزومه.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
