فإن احتج بأن الأبعد لا يحتمل إلا الفتوى (١) ، والموافق للعامة يحتمل التقية فوجب الرجوع إلى ما لا يحتمل.
قلنا : لا نسلم أنه (٢) لا يحتمل إلا الفتوى ، لأنه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها الإمام عليهالسلام ، كذلك يجوز الفتوى بما يحتمل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام عليهالسلام وإن كنا لا نعلم ذلك.
فإن قال : إن ذلك (٣) يسد باب العمل بالحديث.
قلنا : إنما نصير إلى ذلك على تقدير التعارض وحصول مانع يمنع من العمل ، لا مطلقا ، فلا يلزم سد باب العمل» انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول : توضيح المرام في هذا المقام أن ترجيح أحد الخبرين بمخالفة العامة يمكن أن يكون بوجوه :
الأول : مجرد التعبد ، كما هو ظاهر كثير من أخباره (٤). ويظهر من المحقق استظهاره من الشيخ قدسسرهما.
__________________
(١) يعني : بالحكم الواقعي.
(٢) يعني : الأبعد عن موافقة العامة.
(٣) يعني : التوقف لأجل احتمال الفتوى بما يقبل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام عليهالسلام.
(٤) يعني : أخبار الترجيح بمخالفة العامة. لكن لا يخفى أن الأخبار المذكورة وإن لم يتعرض فيها لتعليل الترجيح المذكور بأحد الوجوه الآتية ، إلا أنها غير ظاهره في بطلانها ، بحيث تكون ظاهرة في كون المرجح المذكور تعبديا. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
