المشهور ـ وهو الذي عليه جمهور المجتهدين ـ الأول ، للأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة عليه (١).
__________________
الاحتمالين الناشئين منهما. وإنما يكون الاحتياط مخالفا لهما معا فيما إذا كان مقتضاه مباينا لمقتضاهما معا ، كما لو دل أحد الخبرين على وجوب القصر ، والآخر على التخيير بينه وبين الإتمام ، فإن مقتضى الاحتياط الناشئ منهما الإتيان بالقصر ، ومقتضى الاحتياط التام الذي يكون مخالفا لهما هو الجمع بين القصر والإتمام لو فرض احتمال خطأ الخبرين.
اللهم إلا أن يكون مراده بمخالفة الاحتياط لهما عدم كون مقتضى الاحتياط مدلولا لأحدهما بخصوصه فيشمل مثل الجمع بين القصر والتمام مع اختلاف الخبرين في وجوب كل منهما بخصوصه ، في مقابل ما إذا كان أحدهما مطابقا للاحتياط ، كما لو دل أحد الخبرين على وجوب شيء والآخر على عدمه. فلاحظ.
(١) الذي عثرت عليه مما استدل به على التخيير أخبار متعددة :
الأول : خبر الحسن بن الجهم عن الرضا عليهالسلام : «قلت له : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة. فقال : ما جاءك عنا فقس على كتاب الله عزوجل وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منا ، وإن لم يكن يشبههما فليس منا. قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيهما الحق. قال : فإذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت».
ودعوى : أن صدره ظاهر في لزوم العرض على الكتاب والسنة والترجيح بهما ، فهو إنما يقتضي التخيير بعد فقد المرجح لا مطلقا. لا تضر بما نحن فيه ، إذ الكلام في المتكافئين. على أنها غير تامة ، لأن ظاهر صدرها العرض على الكتاب والسنة لتمييز الحجة عن غيرها مع قطع النظر عن التعارض ، لا الترجيح بين المتعارضين الذين هما حجة ذاتا ، كما يناسبه إطلاق قوله عليهالسلام : «ما جاءكم عنا» فإن العدول عن العنوان المسئول عنه إلى التعبير بذلك ظاهر في أنه عليهالسلام في مقام ضرب القاعدة لحجية
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
