ميل الحكام (١).
وأما الترجيح بموافقة الكتاب والسنة فهو من باب اعتضاد أحد الخبرين بدليل قطعى الصدور ، ولا إشكال في وجوب الأخذ (٢) به ، وكذا الترجيح بموافقة الأصل.
ولأجل ما ذكر لم يذكر ثقة الإسلام رضوان الله عليه في مقام الترجيح في ديباجة الكافي سوى ما ذكر ، فقال :
«اعلم يا أخي ـ أرشدك الله ـ أنه لا يسع أحدا تمييز شيء مما اختلفت الرواية فيه من العلماء عليهمالسلام برأيه ، إلا على ما أطلقه العالم عليهالسلام بقوله : «أعرضوهما على كتاب الله عزوجل فما وافق على كتاب الله عزوجل فخذوه ، وما خالف كتاب الله عزوجل فذروه» وقوله عليهالسلام : «دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم» وقوله عليهالسلام : «خذوا بالمجمع عليه فإن المجمع عليه مما لا ريب فيه» ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله ولا نجد شيئا
__________________
(١) كما هو مقتضى المقبولة.
(٢) هذا محل إشكال ، خصوصا لو كان الدليلان المتعارضان في رتبة سابقة على الدليل القطعي المذكور كالدليل مع الأصل ، فإن اعتضاد الدليل المتقدم رتبة بالمتأخر يحتاج إلى دليل.
نعم لو فرض تساقط المتعارضين كان الرجوع للدليل المتأخر رتبته متعينا. لكنه يكون حينئذ مرجعا لا مرجحا. مع أن تخصيص السنة المعاضدة لأحد الخبرين بما كانت قطيعة في غير محله ، بل تشمل مثل العام الظني العاضد لأحد الخاصين المتعارضين ، فإخراج موافقة الكتاب عن سمت بقية المرجحات مع تعرض النصوص لها في سياقها في غير محله.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
