المستفيضة المتقدمة (١).
ومنه يظهر ضعف الوجه الثالث (٢). مضافا إلى صريح رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام : «قال : ما أنتم والله على شيء مما هم فيه ، ولا هم على شيء مما أنتم فيه ، فخالفوهم فإنهم ليسوا من الحنفية على شيء (٣)». فقد فرع الأمر بمخالفتهم على مخالفة أحكامهم للواقع ، لا مجرد حسن المخالفة.
فتعين الوجه الثاني لكثرة ما يدل عليه من الأخبار والوجه الرابع (٤) ،
__________________
نصوص التعليل بالمعارضة ولا تنهض بإبطال هذا الوجه. وإن لم تكن نصوص التعليل معارضة بتلك الأخبار لم يحسن الاستدلال لهذا الوجه بتلك الأخبار فكلامه لا يخلو عن تدافع.
(١) وهي أخبار الوجه الثاني.
(٢) فإن مجرد حسن مخالفتهم لا دخل له بالكشف النوعي فيبعد الترجيح به بين الخبرين المبني اعتبارهما على الكشف النوعي ، كما ذكره في رد الوجه الأول. لكن عرفت الجواب عن ذلك ومنع الاستبعاد المذكور ، فلا وجه لإبطال هذا الوجه به.
نعم يتوجه رده بمنافاته لنصوص التعليل التي استدل بها للوجه الثاني. لكنه موقوف على عدم تمامية دلالة أو سند النصوص المستشهد بها له ـ كما تقدم ـ وإلا كانت معارضة لنصوص التعليل المشار إليها.
(٣) الظاهر أن هذه الرواية أجنبية عما نحن فيه ، وأن المراد من قوله عليهالسلام : «فإنهم ليسوا من الحنيفية على شيء» بيان خروجهم عن أصول الدين المعتبرة فيه واقعا فهو لبيان عدم العصمة والحرمة بيننا وبينهم بحيث يحسن منا التأسي بهم في الأخلاق وغيرها. أو لدفع تهيب الالتزام بالأمور المخالفة لهم لاستبعاد خطئهم مع كثرتهم وتعبدهم بالدين وحملهم لشعاره ، وأين هذا مما نحن فيه؟.
(٤) الظاهر أنه لا منافاة بين الوجه الرابع والثاني لإمكان اجتماع العلتين معا
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
