الظن (١).
ومما ذكرنا يظهر وجه النظر فيما ذكره جماعة ـ تبعا للفاضل الهندي قدسسره ـ : من أن الحكم في المتنجسات ليس دائرا مدار الاسم حتى يطهر بالاستحالة ، بل لأنه جسم لاقى نجسا ، وهذا المعنى لم يزل.
فالتحقيق : أن مراتب تغير الصورة في الأجسام مختلفة ، بل الأحكام أيضا مختلفة ، ففي بعض مراتب التغير يحكم العرف بجريان دليل العنوان من غير حاجة إلى الاستصحاب (٢) ، وفي بعض آخر لا يحكمون بذلك ويثبتون الحكم بالاستصحاب ، وفي ثالث لا يجرون الاستصحاب أيضا ، من غير فرق ـ في حكم النجاسة ـ بين النجس والمتنجس.
فمن الأول : ما لو حكم على الرطب أو العنب بالحلية أو الطهارة أو النجاسة ، فإن الظاهر جريان عموم أدلة هذه الأحكام للتمر والزبيب ، فكأنهم يفهمون من الرطب والعنب الأعم مما جف منهما فصار تمرا أو زبيبا (٣) ، مع أن الظاهر تغاير الاسمين ، ولهذا لو حلف على ترك أحدهما
__________________
لجريان الاستصحاب لم تمنع الأولوية منه ، لأن الأولوية واقعية ، فالتمسك بها مبني على الأصل المثبت لعدم الدليل على الطهارة في النجس إلا أصالة الطهارة فالتعدي منه إلى المتنجس بالأولوية مبني على حجية الأصل في لازم مجراه. ولو أمكن ذلك لكان مقتضي الاستصحاب في المتنجس عدم مطهرية الاستحالة في النجس. فلاحظ.
(١) يعني : فيكشف ذلك عن كون الأولوية قطعية.
(٢) بل بمقتضى إطلاق الحكم ، كما أشرنا إليه قريبا.
(٣) عرفت أن هذا مبني على كون المستفاد من الأدلة أن ذكر العنوان لمحض
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
