المنتهى في استحالة الأعيان النجسة ، إلا أنه شاهدة على إمكان اعتبار موضوعية الذات المشتركة بين واجد الوصف العنواني وفاقده ، كما ذكرنا في نجاسة الكلب بالموت ، حيث إن أهل العرف (١) لا يفهمون نجاسة أخرى حاصلة بالموت ، ويفهمون ارتفاع طهارة الإنسان ، إلى غير ذلك مما يفهمون الموضوع فيه مشتركا بين الواجد للوصف العنواني والفاقد.
ثم إن بعض المتأخرين فرق بين استحالة نجس العين والمتنجس ، فحكم بطهارة الأول لزوال الموضوع ، دون الثاني ، لأن موضوع النجاسة فيه ليس عنوان المستحيل ـ أعني الخشب مثلا ـ وإنما هو الجسم (٢) ولم يزل بالاستحالة.
وهو حسن في بادئ النظر ، إلا أن دقيق النظر يقتضي خلافه ، إذ لم يعلم أن النجاسة في المتنجسات محمولة على الصورة الجنسية وهي الجسم ، وإن اشتهر في الفتاوى ومعاقد الإجماعات : أن كل جسم لاقى نجسا مع رطوبة أحدهما فهو نجس ، إلا أنه لا يخفى على المتأمل أن التعبير بالجسم لبيان عموم الحكم لجميع الأجسام الملاقية من حيث سببية الملاقاة
__________________
إلا أنه لا ينافى إمكان إثبات الحكم بعد ارتفاع الاسم بالاستصحاب فيما إذا لم يكن الاسم مقوما للمعروض ، بل كان من حالاته عرفا. فلاحظ.
(١) عرفت أنه ناش من كون معروض النجاسة هو الجسم الباقي بعد الموت.
(٢) فإن أدلة النجاسة بالملاقاة ، لم تشتمل على العناوين الخاصة كالثوب والخشب ، وإنما المستفاد منها أن كل جسم لاقي نجسا فهو نجس ، فموضوع الحكم فيها هو الملاقي بعنوان كونه جسما.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
