بالشك في الشيء بعد تجاوز محله.
لكنه فاسد ، لأنه على تقدير الدلالة (١) لا يدل على استمرار المشكوك ، لأن الشك في الاستمرار ليس شكا بعد تجاوز محله.
وأضعف منه : الاستدلال له بما سيجيء ، من دعوى أصالة الصحة في اعتقاد المسلم (٢). مع أنه كالأول في عدم إثباته الاستمرار. وكيف كان فلا مدرك لهذه القاعدة بهذا المعنى.
وربما فصّل بعض الأساطين بين ما إذا علم مدرك الاعتقاد بعد زواله وأنه غير قابل للاستناد إليه ، وبين ما إذا لم يذكره ، كما إذا علم أنه اعتقد في زمان بطهارة ثوبه أو نجاسته ثم غاب المستند وغفل زمانا فشك في طهارته ونجاسته ، فيبنى على معتقده هنا لا في الصورة الأولى.
وهو وإن كان أجود من الإطلاق. لكن إتمامه بالدليل مشكل. وإن أريد بها الثاني (٣) فلا مدرك له ـ بعد عدم دلالة أخبار الاستصحاب ـ إلا ما تقدم من أخبار عدم الاعتناء بالشك بعد تجاوز المحل لكنها لو تمت (٤) فإنما تنفع في الآثار المرتبة عليه سابقا ، فلا يثبت بها إلا صحة ما ترتب
__________________
(١) يعني : على التعبد بأصل وجود المشكوك. وسيأتي الكلام فيه عند الكلام في المعنى الثاني من المعاني الثلاثة التي ذكرها المصنف قدسسره للقاعدة.
(٢) يجيء الكلام فيه في ذيل الكلام في أصالة الصحة ، ويأتي هناك أنه لا دليل على القاعدة المذكورة.
(٣) وهو التعبد بنفس حدوث المتيقن من دون نظر إلى استمراره.
(٤) ظاهره التشكيك في تماميتها في نفسها وهو غريب.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
