قوله : «الماء المتغير نجس» ، وبين قوله : «الماء ينجس إذا تغير» ، فيجعل الموضوع في الأول الماء المتلبس بالتغير ، فيزول الحكم بزواله ، وفي الثاني نفس الماء فيستصحب النجاسة لو شك في مدخلية التغير في بقائها ، وهكذا. وعلى هذا فلا يجري الاستصحاب فيما كان الشك من غير جهة الرافع (١) إذا كان الدليل غير لفظي لا يتميز فيه الموضوع ، لاحتمال مدخلية القيد الزائل فيه.
الثالث : أن يرجع في ذلك إلى العرف ، فكل مورد يصدق عرفا أن هذا كان كذا سابقا جرى فيه الاستصحاب وإن كان المشار إليه لا يعلم بالتدقيق أو بملاحظة الأدلة كونه موضوعا ، بل علم عدمه.
مثلا : قد ثبت بالأدلة أن الإنسان طاهر والكلب نجس ، فإذا ماتا واطلع أهل العرف على حكم الشارع عليهما بعد الموت ، فيحكمون بارتفاع طهارة الأول وبقاء نجاسة الثاني (٢) ، مع عدم صدق الارتفاع والبقاء فيهما بحسب التدقيق ، لأن الطهارة والنجاسة كانتا محمولتين على الحيوانين المذكورين ، فلا معنى لصدق ارتفاع الأول وبقاء الثاني ، وقد (٣) ارتفعت الحيوانية بعد صيرورته جمادا (٤).
ونحوه حكم العرف باستصحاب بقاء الزوجية بعد موت أحد
__________________
(١) أما الشك من جهة الرافع فهو ملازم لإحراز الموضوع بالمعنى المذكور.
(٢) مع أن البقاء والارتفاع في الأعراض موقوفان على بقاء موضوعاتها.
(٣) الواو حالية.
(٤) لكن موضوع النجاسة والطهارة هو الجسم الذي لا يرتفع بالموت.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
