ومنها : ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي مع ظهوره مع (١) القرينة في المعنى المجازي ، وعبروا عنه بتقديم الحقيقة على المجاز ، ورجحوها عليه.
فإن أرادوا أنه إذا دار الأمر بين طرح الوضع اللفظي بإرادة المعنى المجازي وبين طرح مقتضى القرينة في الظهور المجازي بإرادة المعنى الحقيقي فلا أعرف له وجها ، لأن ظهور اللفظ في المعنى المجازي إن كان مستندا إلى قرينة لفظية فظهوره مستند إلى الوضع (٢) ، وإن استند إلى حال أو قرينة منفصلة قطعية فلا يقصر عن الوضع ، وإن كان ظنا معتبرا فينبغي تقديمه على الظهور اللفظي المعارض (٣) ، كما يقدم على ظهور اللفظ المقرون به. إلا أن يفرض ظهوره ضعيفا يقوى عليه بخلاف ظهور الدليل المعارض ، فيدور الأمر بين ظاهرين أحدهما أقوى من الآخر. وإن أرادوا به معنى آخر فلا بد من التأمل فيه.
هذا بعض الكلام في تعارض النوعين المختلفين من الظهور.
أما الصنفان المختلفان من نوع واحد فالمجاز الراجح الشائع مقدم على غيره ، ولهذا يحمل الأسد في : «أسد يرمي» على الرجل الشجاع دون
__________________
على النسخ. فراجع ما سبق في المسألة الأولى.
(١) أما لو كان مع القرينة نصا في المعنى المجازي فلا إشكال في تقديم المعنى المجازي حينئذ.
(٢) فيكون من تعارض المعنيين الحقيقيين ، واللازم تقديم الأقوى دلالة ومع عدمه يتوقف.
(٣) لما تقدم من أنه لا مجال للرجوع إلى أصالة الظهور مع قيام الحجة على عدم إرادة الظاهر.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
