المرجح في كليهما وتكافؤهما من هذه الجهة.
وكيف كان فلو كان كل واحد موافقا لبعضهم مخالفا لآخرين منهم وجب الرجوع إلى ما يرجح في النظر ملاحظة التقية منه (١).
وربما يستفاد ذلك من أشهرية فتوى أحد البعضين في زمان الصدور (٢) ، ويعلم ذلك بمراجعة أهل النقل والتاريخ ، فقد حكي عن تواريخهم : أن عامة أهل الكوفة كان عملهم على فتوى أبي حنيفة وسفيان الثوري ورجل آخر ، وأهل مكة على فتاوى ابن أبي جريح ، وأهل المدينة على فتاوى مالك ، وأهل البصرة على فتاوى عمان وسوادة ، وأهل الشام على فتاوى الاوزاعي والوليد ، وأهل مصر على فتاوى الليث بن سعيد ، وأهل خراسان على فتاوى عبد الله بن المبارك الزهري. وكان فيهم أهل الفتاوى
__________________
الأخبار ، إلا أن الظاهر أنه يكفي في ذلك عمل بعضهم بالأخبار ، ولا يتوقف على عمل الكل وفتواهم بها. ولا سيما مع قلة اتفاقهم على رأي واحد ، وشيوع الخلاف بينهم إلا في المسائل المهمة التي صارت شعارا لهم ، كتحريم متعة النكاح ، وفي مثل ذلك يكون رأي الشيعة واضحا غالبا ، فحمل نصوص الترجيح على خصوص صورة مخالفة البعض داخله في المرجح المنصوص ، ولا يتوقف الترجيح بها على التعدي عن المرجحات المنصوصة.
(١) لا إشكال في خروج ذلك عن المرجح المنصوص إلا في الصورة الآتية فالبناء على الترجيح فيه بما ذكره المصنف قدسسره مبني على التعدي عن المرجحات المنصوصة.
(٢) لا يبعد استفادة الترجيح بذلك من قوله عليهالسلام في المقبولة : «ينظر إلى ما هم أميل إليه حكامهم وقضاتهم ...» فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
