أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كله إلى العالم عليهالسلام وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله : بأيهما أخذتم من باب التسليم وسعكم» انتهى.
ولعله ترك الترجيح بالأعدلية والأوثقية لأن الترجيح بذلك مركوز في أذهان الناس غير محتاج إلى التوقيف (١).
وحكي عن بعض الإخباريين أن وجه إهمال هذا المرجح كون أخبار كتابه كلها صحيحة (٢).
وقوله : «ولا نعلم من ذلك إلا أقله» إشارة إلى أن العلم بمخالفة الرواية للعامة في زمن صدورها أو كونها مجمعا عليها قليل ، والتعويل على الظن بذلك عار عن الدليل.
وقوله : «لا نجد شيئا أحوط ولا أوسع ... الخ» أما أوسعية التخيير فواضح. وأما وجه كونه أحوط مع أن الأحوط التوقف والاحتياط في العمل بلا يبعد أن يكون من جهة أن في ذلك ترك العمل بالظنون التي لم يثبت الترجيح بها والإفتاء بكون مضمونها حكم الله هو لا غير ، وتقييد إطلاقات التخيير والتوسعة من دون نص مقيد (٣). ولذا طعن غير واحد
__________________
(١) أو لما عرفت من قصور الأدلة عن إثبات الترجيح بهما ، لعدم ثبوت اعتبار المرفوعة وكون الترجيح بهما في المقبولة بين الحكمين لا بين الروايات.
(٢) يعني : معتمدة مقبولة ولو لقرائن خارجية تامة عنده ، لا أنها صحيحة بالمعنى المصطلح ، لتأخر الاصطلاح المذكور عن عصر الكليني قدسسره ، وعدم كون جميع أخباره صحيحة بالمعنى المذكور قطعا.
(٣) وعليه فيكون التخيير أحوط من الترجيح بغير علم ، لا أنه أحوط من جميع الجهات بحيث يتعين البناء عليه في قبال التوقف. لكنه خلاف ظاهر كلامه قدسسره.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
