ومنها : تعارض ظهور الكلام في استمرار الحكم (١) مع غيره من الظهورات ، فيدور الأمر بين النسخ وارتكاب خلاف ظاهر آخر.
والمعروف ترجيح الكل على النسخ ، لغلبتها بالنسبة إليه.
وقد يستدل على ذلك بقولهم عليهمالسلام : «حلال محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة».
وفيه : أن الظاهر (٢) سوقه لبيان استمرار أحكام محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم نوعا من قبل الله جل ذكره إلى يوم القيامة ، في مقابل نسخها بدين آخر ، لا بيان استمرار أحكامه الشخصية إلا ما خرج بالدليل ، فالمراد أن حلاله صلىاللهعليهوآلهوسلم حلال من قبل الله جل ذكره إلى يوم القيامة ، لا أن الحلال من قبله صلىاللهعليهوآلهوسلم حلال من قبله إلى يوم القيامة ، ليكون المراد استمرار حليته.
وأضعف من ذلك التمسك باستصحاب عدم النسخ في المقام ، لأن (٣) الكلام في قوة أحد الظاهرين وضعف الأخر ، فلا وجه لملاحظة
__________________
(١) عرفت في المسألة الأولى إنكار الظهور المذكور ، وأن البناء على عدم النسخ لأصالة عدمه. ومن ثم كان اللازم تقديم بقية الظهورات عليها ، لأن الأصل لا يزاحم الظهور.
نعم عرفت أنه لا مجال لذلك في الأدلة الشرعية ، لظهورها في كون مؤداها ثابتا من أول الأمر في عصر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم. فراجع.
(٢) هذا لو لم يكن هو الظاهر في نفسه فلا أقل من لزوم الحمل عليه بعد المفروغية عن وقوع النسخ ، بل كثرته في الشريعة ، فإن ذلك صالح لصرفه إلى هذا المعنى ، وهو أولى من تخصيص الحديث المذكور بموارد النسخ الخاصة.
(٣) تعليل لقوله : «وأضعف ...».
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
