من غير جهة الزمان (١). ومناط هذه القاعدة (٢) اتحاد متعلقيهما من جهة الزمان ، ومعناه كونه في الزمان اللاحق شاكا فيما تيقنه سابقا بوصف وجوده في السابق.
فإلغاء الشك في القاعدة الأولى عبارة عن الحكم ببقاء المتيقن سابقا ـ حيث إنه متيقن ـ من غير تعرض لحال حدوثه (٣) ، وفي القاعدة الثانية هو الحكم بحدوث ما تيقن حدوثه من غير تعرض لحكم بقائه ، فقد يكون بقاؤه معلوما أو معلوم العدم أو مشكوكا.
واختلاف مؤدى القاعدتين ، وإن لم يمنع من إرادتهما من كلام واحد ـ بأن يقول الشارع (٤) : إذا حصل بعد اليقين بشيء شك له تعلق
__________________
فالعمدة في لزوم بقاء اليقين ظهور دليل حرمة النقض في وجود المنقوض وبقائه حين إرادة النقض ، فإذا قيل : لا تنقض خبر زيد بخبر عمرو ، فالقضية مختصة عرفا بما إذا أريد نقض خبر زيد حين إصرار زيد على إخباره ، ولا يشمل ما لو عدل زيد عن خبره وشكك فيه حين إخبار عمرو بخلافه ، كما لا يخفى.
(١) الظاهر أنه لا حاجة لقوله : (من غير جهة الزمان) فإن اغفال الزمان في الاستصحاب إنما يحتاج إليه لتصحيح وحدة المتعلقين ، لا لتصحيح بقاء اليقين بما يتقن به سابقا. فلاحظ.
(٢) وهي قاعدة اليقين.
(٣) بل المرجع في الحدوث هو اليقين به الذي هو حجة ذاتا.
(٤) لا يخفى أن استفادة القاعدتين معا من هذا الكلام ليست ناشئة من إطلاقه ، بل من التنصيص فيه على التعميم المستفاد من قوله : «سواء تعلق ...» الذي هو راجع إلى استفادة القاعدتين من كلامين. ولولاه لبقي الكلام مترددا بين القاعدتين ، لأن قوله : «شك له تعلق بذلك الشيء» إن بقي على إطلاقه شمل
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
