الرواية ونحوها.
وهذه الأنواع الثلاثة كلها متأخرة عن الترجيح باعتبار قوة الدلالة ، فإن الأقوى دلالة مقدم على ما كان أصح سندا وموافقا للكتاب ومشهور الرواية بين الأصحاب لأن صفات الرواية لا تزيده على المتواتر ، وموافقة الكتاب لا تجعله أعلى من الكتاب ، وقد تقرر في محله تخصيص الكتاب والمتواتر بأخبار الآحاد.
فكل ما يرجع التعارض إلى تعارض الظاهر والأظهر فلا ينبغي الارتياب في عدم ملاحظة المرجحات الآخر.
والسر في ذلك ما أشرنا إليه سابقا من أن مصب الترجيح بها هو ما إذا لم يمكن الجمع بوجه عرفي يجري في كلامين مقطوعي الصدور على غير جهة التقية ، بل في جزئي كلام واحد (١).
وبتقرير آخر : إذا أمكن فرض صدور الكلامين على غير جهة التقية وصيرورتهما كالكلام الواحد على ما هو مقتضى دليل وجوب التعبد بصدور الخبرين ، فيدخل في قوله عليهالسلام : «أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا» إلى أخر الرواية المتقدمة ، وقوله عليهالسلام : «إن في كلامنا محكما ومتشابها ، فردوا متشابهها إلى محكمها» ولا يدخل ذلك في مورد السؤال عن علاج المتعارضين ، بل موارد السؤال عن علاج مختص بما إذا كان المتعارضان لو فرض صدورهما بل اقترانهما تحير السائل فيهما ، ولم يظهر المراد منهما إلا
__________________
(١) كأنه إشارة إلى ما ذكره في ضابط الجمع العرفي من أنه الجمع يختاره العرف لو جمع الكلامان في كلام واحد.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
