أقول : لا إشكال في أن معناه البناء على حصول المشكوك فيه ، لكن بعنوانه الذي يتحقق معه تجاوز المحل ، لا مطلقا (١) فلو شك في أثناء
__________________
وحينئذ فمع الشك في الشرط بعد الفراغ عن المشروط يبتني الكلام على ما سبق أيضا من صدق المضي بالإضافة إليه ، أو بالإضافة إلى خصوص المشروط ، فعلى الأول تكون محرزة لوجوده ، وعلى الثاني لا تحرز إلا صحة المشروط وتماميته من دون أن تحرز الشرط بنفسه. فتأمل جيدا.
(١) حاصل ما يوجه به كلامه قدسسره : أن القاعدة لا تقتضي التعبد بالشيء المشكوك مطلقا ، بل من حيث كونه مشكوكا قد مضى محله ، وتحقق التجاوز عنه ، فهي إنما تقتضي التعبد بالمشكوك بالنحو الذي يرتبط بالمحل الخاص ، ويضاف إليه بحسب تشريعه ، فلو كان مشروعا بوجهين :
تارة : مرتبطا بالمحل الخاص الذي مضى.
وأخرى : غير مرتبط به ، فهي إنما تقتضي التعبد بالنحو الأول منه فلا إطلاق لها إلا في ترتيب آثاره ، لا بالنحو الثاني ، لعدم صدق التجاوز بالإضافة إليه ، وحينئذ فحيث كان مضي الشرط والجزء بمضي محلهما من المركب من حيث أخذهما فيه ، فالقاعدة لا تقتضي التعبد بوجودهما مطلقا بلحاظ جميع الآثار ، بل بلحاظ خصوص صحة المركب ، لعدم صدق التجاوز إلا بالحيثية المذكورة ، ولا إطلاق لها في التعبد بهما من حيث الآثار الأخر.
فلو نذر أن يتصدق إن صلى صلاة تامة الركوع والسجود ، فشك في تمامية السجود كان مقتضى قاعدة التجاوز التعبد بالسجود بالنحو الذي تترتب عليه التمامية المذكورة ، فتجب الصدقة بناء على أن مفاد القاعدة إثبات المشكوك والتعبد به ، لا مجرد المضي والاجتزاء بالعمل ، أما لو نذر أن يتصدق لكل أربع سجدات يسجدها فصلى ركعتين شك في تمامية سجودهما واحتمل نقصهما سجدة ، فلا تنهض القاعدة بإثبات سجوده السجدات الأربع ، لعدم كون المنذور هو السجدات من حيث تمامية
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
