أخرى (١) ، في مقابل طرح أحدهما رأسا.
والجمع في أدلة الأحكام عندهم بالعمل بهما من حيث الحكم بصدقهما وإن كان فيه طرح لهما من حيث ظاهرهما.
وفي مثل تعارض البينات لما لم يمكن ذلك ، لعدم تأتى التأويل في ظاهر كلمات الشهود (٢) ، فهي بمنزلة النصين المتعارضين ، انحصر وجه الجمع في التبعيض فيهما من حيث التصديق ، بأن يصدق كل من المتعارضين في بعض ما يخبر به.
فمن أخبر بأن هذا كله لزيد تصدقه في نصف الدار ، وكذا من شهد بأن قيمة هذا الشيء صحيحا كذا ومعيبا كذا تصدقه في أن قيمة كل نصف منه منضما (٣) إلى نصفه الآخر نصف القيمة.
وهذا النحو غير ممكن في الأخبار لأن مضمون خبر العادل ـ أعني صدور هذا القول الخاص من الإمام عليهالسلام ـ غير قابل للتبعيض (٤) ، بل هو
__________________
(١) كما لو لزم إلغاء ظهورهما أو إلغاء أحدهما أو كليهما في بعض مدلوله.
(٢) إما لأن كلا منهما نص فيما يعارض الآخر ، أو لأنه ظاهر فيه يعلم بإرادته له ولا سيما مع كون كل من الكلامين صادرا من شخص فلا يصلح لأن يكون قرينة على المراد من كلام الآخر ، ولو لعدم امتناع الخلاف بينهما. فتأمل.
(٣) لأن الإخبار بقيمة التام إنما يستلزم الإخبار بقيمة النصف في حال انضمامه للنصف الآخر لا في حال انفراده ، لإمكان اختلاف قيمة النصف في حال انفراده عن نصف قيمة التام.
(٤) إما لأنه أمر بسيط ، أو لأنه لا أثر لتنصيفه.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
