على بعض آخر منها ، إما لأجل الدلالة ـ كما في النص والظاهر ، أو الظاهر والأظهر ـ وإما لأجل مرجح آخر (١) ، قدم ما حقه التقديم ، ثم لوحظ النسبة مع باقي المعارضات.
فقد تنقلب النسبة وقد يحدث الترجيح ، كما إذا ورد : أكرم العلماء ، ولا تكرم فساقهم ، ويستحب إكرام العدول ، فإنه إذا خص العلماء بعدولهم (٢) يصير أخص مطلقا من العدول ، فيخصص العدول بغير علمائهم. والسر في ذلك واضح ، إذ لو لا الترتيب في العلاج لزم إلغاء النص ، أو طرح الظاهر المنافي له رأسا (٣) ، وكلاهما باطل.
__________________
(١) الكلام هنا في المرجح الدلالي لا غير.
(٢) لخروج الفساق عنه بقوله : «لا تكرم فساقهم».
(٣) توضيح ذلك : أن النسبة بين عموم وجوب إكرام العلماء وعموم استحباب إكرام العدول العموم من وجه ، فلو قدم عموم وجوب إكرام العلماء ولم يخصص بدليل حرمة إكرام فساقهم وحكم بوجوب إكرام كل عالم سواء كان عادلا أم فاسقا لزم إلغاء دليل حرمة إكرام فساق العلماء الذي هو نص في مضمونه.
وإن قدم عموم استحباب إكرام العدول وخصص عموم وجوب إكرام العلماء بدليل حرمة إكرام فساقهم ، وحكم باستحباب إكرام كل عادل عالما كان أو جاهلا وبحرمة إكرام فساق العلماء لم يبق لدليل وجوب إكرام العلماء مورد ولزم طرحه ، فلم يبق إلا تقديم عموم وجوب إكرام العلماء بعد تخصيصه بدليل حرمة إكرام فساقهم فيحكم بوجوب إكرام العلماء العدول ، واستحباب إكرام العدول غير العلماء وحرمة إكرام فساق العلماء ، كما ذكره المصنف قدسسره.
ولا إشكال فيما ذكره قدسسره لو كان دليل عموم وجوب إكرام العلماء نصا في الوجوب ، أما لو كان ظاهرا فيه ـ كما في المثال ، لأن الصيغة ليست نصا في الوجوب ـ
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
