ثم المحكي عن جماعة ـ بل قيل : أنه مما لا خلاف فيه ـ أن التعادل إن وقع للمجتهد كان مخيرا في عمل نفسه.
وإن وقع للمفتي لأجل الإفتاء فحكمه أن يخير المستفتي ، فيتخير في العمل كالمفتى.
ووجه الأول واضح (٧).
وأما وجه الثاني فلأن نصب الشارع للأمارات وطريقتها يشمل المجتهد والمقلد ، إلا أن المقلد عاجز عن القيام بشروط العمل بالأدلة من حيث تشخيص مقتضاها ودفع موانعها ، فإذا أثبت ذلك المجتهد ، وأثبت جواز العمل بكل من الخبرين المتكافئين المشترك بين المقلد والمجتهد تخير المقلد كالمجتهد.
ولأن إيجاب مضمون أحد الخبرين على المقلد لم يقم دليل عليه ، فهو تشريع
ويحتمل أن يكون التخيير للمفتي فيفتي بما اختار ، لأنه (٨) حكم للمتحير وهو المجتهد. ولا يقاس هذا بالشك الحاصل للمجتهد في بقاء الحكم الشرعي (٩) مع أن حكمه وهو البناء على الحالة السابقة مشترك بينه وبين المقلد ، لأن (١٠) الشك هناك في نفس الحكم الفرعي المشترك ، وله
__________________
(٧) لظهور أدلة التخيير في كونه مقدمة للعمل.
(٨) يعني : لأن التخيير.
(٩) يعني : مع اليقين بحدوثه الذي هو مورد الاستصحاب.
(١٠) تعليل لقوله : «ولا يقاس».
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
