الموضع الأول
أن الشك في الشيء ظاهر لغة وعرفا في الشك في وجوده (١) ، إلا أن تقييد ذلك في الروايات بالخروج عنه ومضيه والتجاوز عنه ربما يصير قرينة على إرادة كون وجود أصل الشيء مفروغا عنه ، وكون الشك فيه باعتبار الشك في بعض ما يعتبر فيه شرطا أو شطرا.
نعم لو أريد الخروج والتجاوز عن محله أمكن إرادة المعنى الظاهر من الشك في الشيء ، وهذا هو المتعين ، لأن إرادة الأعم من الشك في وجود الشيء والشك الواقع في الشيء الموجود في استعمال واحد غير صحيح (٢). وكذا إرادة خصوص الثاني ، لأن مورد غير واحد من تلك
__________________
(١) لأن الشك لا يتعلق بمفاد المفرد ، وإنما يتعلق بمفاد الجملة والقضية الراجع إلى النسبة ، وحينئذ فحذف المحمول مع عدم القرينة الخاصة على تعيينه موجب لحمله على الوجود لأنه المستفاد في كثير من موارد الحذف ، نظير حذف متعلق الجار والمجرور والظرف وحذف الخبر في باب لو لا الامتناعية ونحوهما.
ومن هنا كان الأولى للمصنف قدسسره الاستشهاد بالمفهوم العرفي لا اللغوي. لعدم وضوح استفادة ذلك بحسب الوضع اللغوي.
(٢) كأنه من جهة أن الثاني مبني على المفروغية عن وجود الشيء ، والأول مبني على عدم المفروغية عنه ، وهما متناقضان يستحيل لحاظهما في استعمال واحد.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
