الأصول من باب الظن النوعي (١).
وأما الصورة الثالثة : وهو ما يعمل فيه بالاستصحابين.
فهو ما كان العلم الإجمالي بارتفاع أحد المستصحبين فيه غير مؤثر شيئا ، فمخالفته لا يوجب مخالفة عملية لحكم شرعي ، كما لو توضأ اشتباها (٢) بمائع مردد بين البول والماء ، فإنه يحكم ببقاء الحدث وطهارة الأعضاء ، استصحابا لهما. وليس العلم الإجمالي بزوال أحدهما مانعا من ذلك ، إذ الواحد المردد بين الحدث وطهارة الأعضاء في اليد لا يترتب عليه حكم شرعي (٣) ، حتى يكون ترتيبه مانعا عن العمل بالاستصحابين.
__________________
الجاري في الأطراف الأخر ، وبعد تساقطهما يتجه الرجوع إلى الأصل المتأخر رتبة الجاري في بعض الأطراف ، لعدم المعارض له. فتأمل.
(١) إذ قد يدعى أن تعدد الأصول يوجب قوة الظن فيجب الترجيح بها بقاء على وجوب الترجيح بين الأدلة الاجتهادية ، كما تقدم منه قريبا. لكن هذا موقوف على شمول إطلاق الحجية للمتعارضين ذاتا ، أما إذا فرض أن التعارض بين الأصلين يوجب خروجهما عن عموم الدليل موضوعا فلا معنى للترجيح بينهما ، كما تقدم في آخر الدعوى الأولى.
(٢) لم يتضح الوجه في التقييد بالاشتباه ، وقد تقدم بعض الكلام في صدر المطلب.
(٣) لا يخفى أن كلا من الحدث وطهارة البدن مما يترتب عليه حكم شرعي ، إذ الأول يقتضي الوضوء للصلاة مثلا ، والثاني يقتضي الصلاة من غير تطهير. فلا وجه لما ذكره هنا.
بل مقتضى ما ذكره في الصورتين الأوليين من أن العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة مانع من شمول دليل الاستصحاب في الأطراف المنع من جريانه هنا.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
