في بقائها ، زعما منه أن المراد ببقائه وجوده الخارجي الثانوي ، وغفلة عن أن المراد وجوده الثانوي على نحو وجوده الأولي الصالح لأن يحكم عليه بالمستصحب وبنقيضه ، وإلا لم (١) يجز أن يحمل عليه المستصحب (٢) في الزمان السابق. فالموضوع في استصحاب حياة زيد هو زيد القابل لأن يحكم عليه بالحياة تارة وبالموت اخرى ، وهذا المعنى لا شك في تحققه عند الشك في بقاء حياته (٣).
ثم الدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح ، لأنه لو لم يعلم تحققه لا حقا ، فإذا أريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوم به :
__________________
(١) يعني : لو كان الموضوع في القضية المتيقنة خصوص الوجود الخارجي.
(٢) وهو الوجود.
(٣) لكن إطلاق التحقق على مثل ذلك لا يخلو عن تسامح.
فالظاهر أن التعبير عن الشرط المذكور ببقاء الموضوع في غير محله ، بل الأولى التعبير عنه بلزوم اتحاد القضية المشكوكة المحرزة بالاستصحاب مع القضية المتيقنة المستصحبة ، بنحو يصدق : كان كذا فهو كما كان ، لأن مفاد الاستصحاب ليس إلا التعبد ببقاء الأمر المتيقن ، فلا بد من اتحاد المتيقن مع المشكوك ، حتى يكون التعبد به بقاء له ، ومن الظاهر أن وحدة القضيتين موقوفة على وحدة موضوعهما كمحمولهما ، وإلا كانت قضيتين متباينتين ، وليست إحداهما بقاء للأخرى.
ومنه يظهر أنه لا بد من العلم باتحاد القضيتين في الموضوع ، إذ مع الشك في ذلك لا يحرز النقض على الحكم بعدم القضية المشكوكة ، فلا يعلم بدخوله في عموم النهي عن نقض اليقين بالشك فالتمسك فيه به من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية. ولكن يظهر من المصنف قدسسره اعتبار العلم ببقاء الموضوع في الخارج وسيأتي الكلام فيه.
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
