نعم هنا إشكال في بعض أخبار أصالة البراءة في الشبهة الموضوعية ، وهو قوله عليهالسلام : في الموثقة : «كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب عليك ولعله سرقة ، والمملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه أو قهر فبيع أو خدع فبيع ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك. والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غيره أو يقوم به البينة»
فإنه قد استدل بها جماعة ، كالعلامة في التذكرة وغيره على أصالة الإباحة (١) ، مع أن أصالة الإباحة هنا معارضة باستصحاب حرمة التصرف في الأشياء المذكورة في الرواية (٢) ، كأصالة (٣) عدم التملك في الثوب ، والحرية في المملوك (٤) ، وعدم تأثير العقد في المرأة ، ولو
__________________
(١) كما تقدم في المسألة الرابعة من مسائل الشبهة التحريمية البدوية.
(٢) هذا موقوف على إحراز الموضوع ، وقد تقدم في القول السابع التعرض للإشكال في إحراز الموضوع في استصحاب الأحكام التكليفية. فلا بد أن يكون الكلام مبنيا على فرض إحراز الموضوع.
(٣) الظاهر أن هذا بيان لمعارضة أصالة الحل باستصحاب آخر غير استصحاب حرمة التصرف ، لا أنه تمثيل لاستصحاب حرمة التصرف لوضوح أن الاستصحاب المذكورة موضوعي لا حكمي ، واستصحاب حرمة التصرف حكمي.
وعليه فالمعنى : أن أصالة الحل كما تعارض باستصحاب حرمة التصرف تعارض باستصحاب عدم التملك. وهو حينئذ خال عن إشكال عدم إحراز الموضوع الذي تقدمت له الإشارة. لاختصاصه باستصحاب الأحكام التكليفية ، كما لا يخفى. كما أنه حاكم على استصحاب حرمة التصرف ، لأنه سببي بالإضافة إليه.
(٤) يعني : وأصالة الحرية في المملوك. لكن مرجع الأصل المذكور ليس إلى
![التنقيح [ ج ٦ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4676_altanqih-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
